جلال الدين السيوطي

مقدمة 38

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

الصفحات كلّ ترجمة على حدة ، وبالترتيب ، فإن واجهته مشكلة بحثية انتقل إلى ترجمة أخرى . والهيكل العام في عرض الترجمة يبدأ عند السيوطيّ بذكر اسم المترجم له ونسبه ، ثم استقصاء شيوخه وأساتذته ، ثمّ استقصاء أسماء تلامذته ورواة أحاديثه وأخباره ، ثم تحديد سنة ولادته ووفاته ، ثم عمل فهرست بأسماء مصنفاته ومؤلّفاته ، ثم ذكر صفاته ، وأخباره ، ثمّ ذكر نتف من أشعاره وأقواله السائرة ، ثمّ ذكر الأحاديث التي رواها إن كان له تعلّق برواية الأحاديث النبويّة . ويبدو أنّ السيوطيّ في هذا الهيكل العام لعرض الترجمة يتبع المنهج الذي سار عليه جمهور علماء التراجم قبله ، ولعل أوضح ما يمثل هذا المنهج ما ذكره السيوطيّ في ترجمة الزمخشريّ عندما كتب إليه الحافظ السلفيّ قائلا : « . . . ويذكر مولده ونسبه إلى أعلى أب يعرفه ، . . . مضافا إليه ذكر ما صنّفه ، وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم ، وما سمع عليهم من أمهات الأمهات حديثا كان أو لغة أو نحوا ، . . . وإن تمّم إنعامه بإثبات أبيات قصار ، ومقطوعات مستفادة في الحكم والأمثال والزهد ، وغير ذلك من نظمه ، ومما أنشده شيوخه من قولهم أو قول شيوخهم بعد تسميته كلا منهم ، وإضافة الشعر إليه ، والشرط في كلّ هذا أن يكون بالإسناد المتّصل إلى قائله ، كان له الفضل ، وكذلك إن صحبه شيء من رواياته أنعم بكتب أحاديث عالية ، و . . . » « 1 » . والسيوطيّ في عرضه للترجمة مسوق بما يقع عليه من معلومات في المظانّ والمصادر ، لهذا قد يهمل في بعض التراجم تحديد سنة الولادة والوفاة ، وقد يذكرهما معا بتحديد اليوم والشهر ، وقد يرتّب مسرد الشيوخ ترتيبا هجائيّا أو تاريخيّا أو عرفيّا حسب المصدر الذي ينقل عنه ، كما في ترتيبه الشيوخ الذين روى عنهم الأصمعيّ ترتيبا هجائيا دقيقا ، لأنّه ينقل هذا الترتيب عن المزّيّ في كتابه « تهذيب الكمال في

--> ( 1 ) تحفة الأديب : 379 .